محمد بن محمد حسن شراب
119
شرح الشواهد الشعرية في أمات الكتب النحوية لأربعة آلاف شاهد شعري
البيت وما يليه للشاعر متمم بن نويرة ، من قصيدة يرثي فيها أخاه مالكا ، الذي قتل في حرب الردّة . والوجد : الحزن . والأظآر : جمع ظئر ، وهنّ نوق يعطفن على حوار واحد ، فيرضع من اثنتين ، ويتخلى أهل البيت بواحدة . والروائم : اللاتي يعطفن عليه ، جمع رائمة ، يقال : رئمته رئمانا ، إذا شمته فأحبته . والحوار : ولد الناقة . والمجرّ : بضم الميم وفتح الجيم ، مصدر ميمي بمعنى الإجرار ، مصدر أجر لسان الفصيل ، إذا شقه ؛ لئلا يرتضع أمه . والمصرع : الهلاك . والبيت شاهد لتأنيث الظئر ، بتذكير عدده ، والظئر يكون في النساء والإبل ، غير أنه في النساء أن ترضع ولد غيرها ، وفي الإبل تعطف على الفصيل ، لتدرّ . وجملة « أصبن » ، صفة ثالثة لأظآر . يعني : كل واحدة منهن رأت إجرار حوارها ، فهي ثكلى ترأم البوّ ، والبيت الثاني ، يتمم معنى البيت الأول « وما وجد أظآر . . بأوجد مني » . قال أبو أحمد : وقصة موت مالك بن نويرة أكثر المؤرخون فيها من الكذب ، والصحيح أن مالكا مات مرتدا مصرّا على ارتداده ، والدليل على ذلك ، أن عمر بن الخطاب سمع شعر متمم في رثاء أخيه مالك ، فقال عمر بن الخطاب : لوددت لو أنك رثيت أخي زيدا بمثل ما رثيت به مالكا أخاك ، فقال : يا أبا حفص ، واللّه لو علمت أن أخي صار بحيث صار أخوك ، ما رثيته ، فقال عمر : ما عزاني أحد عن أخي بمثل تعزيته ، وأراد متمم أن أخاه مالكا ، قتل عن الردة غير مسلم ، وأن زيد بن الخطاب ، قتل شهيدا يوم اليمامة ، والقصيدة بتمامها في المفضليات ، وانظر شرح أبيات المغني ج 6 / 13 . ( 204 ) إن وجدت الصديق حقّا لإياك فمرني فلن أزال مطيعا البيت بلا نسبة في الهمع ج 1 / 63 ، قال السيوطي : ويتعين انفصال الضمير في صور ، وذكر منها : أن يلي اللام الفارقة ، وأنشد البيت . واللام الفارقة ، هي التي تأتي بعد « إن » المهملة ؛ للفرق بينها وبين العاملة . ( 205 ) حننت إلى ريّا ونفسك باعدت مزارك من ريّا وشعباكما معا فما حسن أن تأتي الأمر طائعا * وتجزع أن داعي الصبابة أسمعا قفا ودعا نجدا ومن حل بالحمى * وقلّ لنجد عندنا أن تودعا وليست عشيات الحمى برواجع * عليك ولكن خلّ عينيك تدمعا تلفّتّ نحو الحيّ حتى وجدتني * وجعت من الإضغاء ليتا وأخدعا وأذكر أيام الحمى ثم أنثني * على كبدي من خشية أن تصدّعا